علي أصغر مرواريد
159
الينابيع الفقهية
إذا اختلفا فقال صاحب الدابة : غصبتنيها ، وقال الراكب : بل أعرتنيها ، وكانت الدابة قائمة ، فالقول قول الراكب مع يمينه ، وكان حكم هذه المسألة مثل حكم المسألة الأولى سواء ، فإن كانت الدابة باقية ردت على صاحبها ، وإن تلفت فإن كان التلف عقيب الأخذ فهو يدعي الغصب وذلك مقر له بقيمة العارية إن كانت مضمونة فالمقدار واحد لأن وقت الضمان واحد ، وإن كان التلف بعد مضي مدة فإنه مقر له بقيمة العارية وقت التلف ، وهو يدعي قيمة الغصب وهي أكثر ما كانت من وقت القبض إلى حين التلف ، فيأخذ قدر العارية وما زاد عليه فعليه البينة ، وإلا فعلى المستعير اليمين ، فأما الأجرة فتكون على الاختلاف الذي ذكرناه . إذا أودعه شيئا ثم تعدى المودع في إخراجه من حرزه فانتفع به ثم رده إلى موضعه ، فإن الضمان لا يزول بذلك ، وإذا استعار منه دابة ليركبها إلى النهروان ، فركبها إلى حلوان ، فإنه يصير ضامنا لها إذا جاوز النهروان ، فإذا ردها إلى النهروان لم يزل عنه ضمانها بلا خلاف . إذا أنكر الوديعة وجحدها ثم أقر بها بطل استئمانه بلا خلاف وإذا ثبت أنه ضمنها فإن ردها إلى صاحبها أو إلى وكيله زال عنه الضمان ، وإن أبرأه صاحبه من غير أن يردها إلى وكيله أو إليه فإنه يسقط الضمان ، وفي الناس من قال : لا يزول . يجوز إعارة الأرض للبناء والغراس والزرع لأنه لا مانع منه بلا خلاف . فإذا ثبت ذلك فإن أعاره لبناء أو غراس أو زرع ففعل ما أذن له فيه جاز ، وإن فعل غير المأذون فيه نظر : فإن كان أذن له في الغراس أو البناء فزرع جاز ذلك ، لأن ضرر الزرع أخف من ضرر الغراس والبناء بلا خلاف ، وكذلك إن أذن في زرع حنطة فزرع شعيرا أو غيره جاز لأن ضرر هذه أخف من ضرر الحنطة ، وإن أذن له في الزرع فغرس أو بنى لم يجز لأن ضرر الغراس والبناء أعظم من الزرع ، ولا يكون الإذن في القليل إذنا في الكثير ، وكذلك إذا أذن له في زرع الحنطة فزرع القطن أو الذرة لم يجز لأن ضررهما أعظم من ضرر